Thursday, September 26, 2019

محبو إسكوبار يزورون ضريحه على مقربة من ميديلين

أزيح الستار عن نُصب وادي الشهداء في الأول من أبريل/نيسان 1959، بعد نحو 20 عاما من العمل في تشييده.
وكان الديكتاتور الإسباني فرانسيسكو فرانكو هو الذي أمر بتشييده رمزا وطنيا لدفن الماضي والمصالحة، بعد أن انتهاء الحرب الأهلية (1936-1939). تلك الحرب التي قسمت إسبانيا وسقط ضحيتها مئات الآلاف من القتلى.
لكن موقع النُصب على تخوم العاصمة مدريد أصبح قضية خلافية عام 1975 عندما أضيف جثمان الجنرال فرانكو نفسه إلى الجثامين المدفونة فيه - وكان فرانكو هو الشخص الوحيد بين هؤلاء الذي لم يلق حتفه في الحرب الأهلية.
ومنذ ذلك الحين، صار وادي الشهداء مزارا لأنصار الزعيم الفاشي، رغم وجود تشريع راهن يحظر خروج مسيرات مؤيدة لفرانكو.
ولسنوات انشغلت الحكومة الإسبانية في محاولة إيجاد حل لرفات فرانكو، وفي الـ 24 من سبتمبر/أيلول حكمت المحكمة العليا في إسبانيا بضرورة نقل بقايا الديكتاتور إلى مكان آخر.
للوهلة الأولى، لا شيء ملفت للنظر في البناء القائم في 15 سالزبورغر فورستادت، أحد الشوارع الرئيسية في بلدة "بروناو آم إن" على الحدود النمساوية.
لكن ذلك يتغير بمجرد أن يلحظ المرء ذلك النقش باللغة الألمانية على شاهد النُصب، والذي يحكي عن الملايين من ضحايا الفاشية.
إن هذا البناء هو مسقط رأس أدولف هتلر عام 1889. ويشهد هذا العنوان زيارات سنوية تقوم بها جماعات النازيين الجدد للاحتفال بيوم ميلاد هتلر.
واشترت الحكومة النمساوية البناء عام 2016 مقابل 350 ألف دولار وكشفت عن خططها لهدمه. لكن المالكة السابقة للبناء، غيرلندا بومر، رفعت دعوى قضائية ضد الحكومة.
وأمرت المحكمة المختصة بتغريم الحكومة 1.7 مليون دولار - وأتى قرار المحكمة على ذِكر الأهمية التاريخية للمكان كأحد عوامل زيادة سعره.
تماما كما يحيي النازيون الجدد ذكرى ميلاد هتلر في (براوناو آم إن)، كذلك يتم الاحتفال بزعيم إيطاليا الفاشي، بينيتو موسوليني.
ويحج عشرات الآلاف من الأشخاص ثلاث مرات سنويا إلى البلدة الشمالية الصغيرة بريدابيو، مسقط رأس موسوليني. ويقصد هؤلاء الزوار ضريح الزعيم في جبانة سان كاسيانو.
ولا يكتفي محبو موسوليني بإحياء ذكرى ميلاده (29 يوليو/تموز 1883) وذكرى وفاته (ميدانيا بلا محاكمة في 28 أبريل/نيسان 1945)، بل إنهم يحتفلون كذلك بالذكرى السنوية للزحف إلى روما (27-29 أكتوبر/تشرين الأول 1922) والذي وصلت عبره الفاشية إلى السلطة في إيطاليا.
وبخلاف الأوضاع في ألمانيا، حيث القوانين صارمة بخصوص إرث النازية، فإن إيطاليا لديها قدرا أكبر من التسامح مع إرث موسوليني.
قائد الحزب الشيوعي في كمبوتشيا (الاسم السابق لكمبوديا قبل عام 1976)، بول بوت أشرف على حملة من عمليات القتل الجماعي وأعمال السخرة في حقبة السبعينيات من القرن الماضي، والتي أسفرت عن مقتل ما يقرب من ثلاثة ملايين إنسان في البلد الواقع في جنوب شرقي آسيا.
وقضى بول بوت وهو قيد الإقامة الجبرية في أبريل/نيسان 1998 ويُفتَح أمام الزائرين مقر إقامته، فضلا عن المكان الذي حُرقت فيه جثته على عجل فوق كومة من إطارات السيارات.
في عام 1961، أقدم الزعيم الشيوعي نيكيتا خروشوف على خطوة نقل جثمان الزعيم السابق جوزيف ستالين من المقبرة المجاورة لضريح فلاديمير لينين.
ستالين، الذي يُنسَب لنظامه الشمولي الإشراف على حملات قمع جماعي وتطهير عرقي ومئات الآلاف من الإعدامات، فضلا عن التسبب في مجاعات سقط جراءها ملايين البشر، ترقد بقايا عظامه الآن في مقبرة سرية عند أحد أسوار الكرملين في موسكو.
إلا أن القصة جدّ مختلفة في مسقط رأس ستالين، ومدينة غوري الجورجية؛ والتي تضم متحفا خاصا بالديكتاتور السابق، مُقاما إلى جوار البيت الذي وُلد فيه ستالين عام 1978.
ويعتبر المتحف مزارا يؤمُّه المعجبون برجل ظل اسمه لامعا في سماء الاتحاد السوفيتي لعقود، لكنه كذلك نفس الرجل الذي شهد اجتياحا دمويا لمسقط رأسه على أيدي الجيش الأحمر عام 1921.
كان يمكن لـ ستيف سيمونز ألا يكون أكثر من مجرد سائح شغوف بالأساطير المنسوجة حول بابلو اسكوبار، الذي يعد أشهر تاجر مخدرات على الإطلاق.
لكن سيمونز، السائح القادم من ويلز، وقع في مشكلة خطيرة مع السلطات الكولومبية عندما رصدته الكاميرا بينما كان على ما يبدو يتعاطى الكوكايين في ضريح إسكوبار، في مدينة إيتاغوي، بالقرب من ميديلين، حيث قتلته الشرطة بالرصاص عام 1993.
ومُنع سيمونز من دخول كولومبيا لمدة خمسة أعوام، الأمر الذي حال بينه وبين رؤية صديقته وابنتيه التوأم، كما تلقى سيمونز تهديدات بالقتل.
ويُعتقد أن إسكوبار كان مسؤولا عن وفاة نحو خمسة آلاف شخص، ومع ذلك لا يزال له أنصار، وقد زادت شهرته عندما صُوِّرتْ حياته في مسلسل يحمل اسم "ناركوس" من إنتاج شركة نتفليكس.
ويقوم كثير من المرشدين السياحيين في ميديلين بجولات سياحية للأماكن ذات الصلة باسكوبار.

Tuesday, September 3, 2019

لماذا قررت نساء في كوريا الجنوبية خلع حمالات الصدر؟

تنشر نساء في كوريا الجنوبية صورا لأنفسهن عبر الإنترنت بدون حمالات صدر تحت ملابسهن.
وباستخدام هاشتاغ NoBra# - الذي يعني "لا لحمالة الصدر" - تحول الأمر إلى حركة نسوية متنامية عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وانتشرت الفكرة بعد أن نشرت الممثلة والمغنية الكورية الجنوبية "سولي" صورا لها دون حمالة صدر عبر حسابها، الذي يتابعه الملايين، بتطبيق انستغرام.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت المغنية بالنسبة لكثيرين رمزا لحركة "لا لحمالة الصدر" في كوريا الجنوبية، وهي تبعث برسالة واضحة، مفادها أن ارتداء حمالة الصدر من عدمه يعتبر "حرية شخصية".
رغم العديد من الرسائل الداعمة، واجهت "سولي" رد فعل عنيفا من نساء ورجال على حد سواء، حيث قال العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إنها "تسعى للفت الانتباه" واتهموها بأنها استفزازية على نحو متعمد.
ويرى البعض أنها تستخدم الحركة النسائية من أجل شهرتها الخاصة.
وكتب أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي على موقع انستغرام، قائلا: "أفهم أن ارتداء حمالة صدر من عدمه هو اختيارك، لكنها تلتقط دوما صورا لنفسها وهي ترتدي قمصانا ضيقة لتبرز صدرها. لا ينبغي أن تفعل هذا".
وكتب آخر: "نحن لا نلومك لعدم ارتداء حمالة صدر. نحن نقول إنه يجب عليك إخفاء حلمة ثديك".
وفي الآونة الأخيرة، سلطت صور لمغنية أخرى شهيرة تعرف باسم "هواسا" الضوء على حركة NoBra#.
وجرى على نطاق واسع تداول صور ومقاطع فيديو التقطت لها خلال عودتها إلى سول، قادمة من حفل موسيقي في هونغ كونغ، مرتدية قميصا أبيض دون حمالة صدر تحته.
ومنذ ذلك الحين، تصاعدت الحركة بين النساء العاديات. والأمر ليس مجرد حالات منفردة لنساء ينشدن حرية الاختيار في كوريا الجنوبية.
ففي عام 2018 ظهرت في ذلك البلد حركة تحمل شعار "تخلصي من مشد الخصر". حينها حلق العديد من النساء شعرهن الطويل، وتخلصن من مساحيق التجميل، ثم نشرن صورهن بشكلهن الجديد على وسائل التواصل الاجتماعي، كنوع من التمرد.
وجاء شعار "تخلصي من مشد الخصر" ليعبر عن التمرد على معايير الجمال غير الواقعية في كوريا الجنوبية، والتي تقضي النساء بموجبها ساعات في وضع مساحيق التجميل واتباع أنظمة العناية بالبشرة.
قالت كثيرات من النساء، اللاتي تحدثت إليهن بي بي سي، إن هناك صلة كبيرة بين الحركتين، وإن الطريقة التي انتشرتا بها على وسائل التواصل الاجتماعي تدل على نوع جديد من النشاط.
في السنوات القليلة الماضية، تنامت احتجا
بارك أي سول، البالغة من العمر 24 عاما، هي عارضة أزياء كورية جنوبية منخرطة في حركة عن النظر بإيجابية إلى الجسد. في العام الماضي، قررت أن توثق باستخدام الفيديو تحركاتها لمدة ثلاثة أيام في العاصمة سول، وهي بدون حمالة صدر.
وتم تداول الفيديو على نطاق واسع، حيث حقق 26 ألف مشاهدة.
وتقول إن بعض متابعاتها يخترن الآن ارتداء حمالات صدر دون أسلاك داعمة (براليت) بدلا من حمالات الصدر المدعومة بالأسلاك، وذلك "كحل وسط".
وتقول: "الآن أرتدي البراليت في معظم الأيام خلال الصيف، وأتخلى عن حمالة الصدر تماما خلال الشتاء".
وهذه الحركة ليست مقتصرة على العاصمة سول.
تقول دا كيونغ، البالغة من العمر 28 عاما وهي من مقاطعة جولانام دو، إنها تأثرت بصور المغنية والممثلة سولي، وأنها ترتدي الآن حمالة صدر في العمل في وجود مديرها، لكن ليس عندما تخرج مع رفيقها.
وتقول: "يقول
وتقول: "أعتقد أن للمرأة الحق في الاختيار، لكن إذا كان ثديك كبير الحجم، ولم يكن هناك دعم لهذا الحجم، فإن وضعية الجسم سوف تتأثر، بما في ذلك الرقبة والظهر".
وتضيف: "مع تقدم المرأة في العمر، يتغير هيكلها التشريحي، حيث يتغير الجلد ويتناقص مستوى الدعم بشكل طبيعي".
"عندما تمارس النساء التمارين بدون دعم، فإن ذلك يتسبب في تحريك الثديين، ويمكن لحمالات الصدر الرياضية الداعمة أن تخفف من آلام الثدي، وتساعد على منع آلام الظهر والرقبة".
"توصلت أبحاثنا إلى أنه حتى عندما لا يكون لدى النساء ثدي، بعد الاستئصال الثنائي على سبيل المثال، ولأن الثدي جزء من هويتنا الجنسية، فإن العديد من النساء تظل تحاول حماية هذه المنطقة".
"بالمثل، إذا كنت محرجة أو مدركة للطريقة التي يبدو عليها شكل ثدييك أو حركتهما، فحينئذ سيأخذ جسمك وضعية غير صحيحة. بالنسبة لبعض النساء اللائي خضعن لعملية استئصال الثدي، أطلب منهن أن يفكرن في ارتداء حمالة صدر، من أجل وضعية أجسامهن وثقتهن بأنفسهن".
الطبيبة جيني بورباج، المحاضرة في الميكانيكا الحيوية بجامعة بورتسموث البريطانية، تقول إن شعور النساء بعدم الراحة أو الألم عند ارتداء حمالة الصدر "يرتبط بارتداء حمالة صدر غير ملائمة".
وتضيف: "على حد علم مجموعتنا البحثية، ليس هناك دراسات علمية منشورة موثوقة وجدت أن ارتداء حمالة الصدر مرتبط بسرطان الثدي".
لكن هذه ليست المرة الأولى، التي تقوم فيها النساء بحملات ضد حمالات الصدر.
فقد نشأت عبارة "ناشطات نسويات يحرقن حمالات الصدر"، بعد احتجاج أمام مقر مسابقة ملكة جمال أمريكا عام 1968.
حينها ألقت المتظاهرات متعلقات، بينها حمالات الصدر، التي رأين أنها ترمز لقمع النساء، في صندوق. لكنهن لم يحرقنها فعليا.
ومنذ ذلك الحين، أصبح حرق حمالة الصدر مرتبطا بحركة تحرير المرأة.
وفي يونيو/ حزيران من العام الجاري، خرج الآلاف من النساء في جميع أنحاء سويسرا من مقار العمل، وأحرقن حمالات الصدر وعرقلن حركة المرور، في مظاهرات للمطالبة بأجور أكثر عدالة، ومزيد من المساواة بين الجنسين ووضع حد للتحرش الجنسي والعنف.
وأصبح يوم "بلا حمالة صدر"، الذي يصادف يوم 13 أكتوبر/ تشرين الثاني من كل عام، يوما لنشر الوعي بسرطان الثدي في جميع أنحاء العالم. ولكن في العام الماضي، استغلت النساء في الفلبين اليوم للدعوة إلى مزيد من المساواة بين الجنسين.
في السنوات القليلة الماضية، زاد نشطاء من الضغط، من خلال تسليط الضوء على المعايير المزدوجة، عندما يتعلق الأمر بالرقابة على الحلمات المكشوفة من كل من الذكور والإناث.
وفي ديسمبر/ كانون الأول 2014، أنتجت شركة نتفليكس فيلما وثائقيا دراميا، بعنوان Free the Nipple أو "حرورا الحلمات"، يتتبع مجموعة من الشابات في مدينة نيويورك، بدأن حملة للاحتجاج على تجريم كشف المرأة لثدييها، والرقابة المجتمعية على ذلك.
وأدى ذلك إلى أن تصبح حملة "حرروا الحلمات" ظاهرة عالمية.
وتعد حركة "لا لحمالة الصدر" الأخيرة في كوريا الجنوبية تعبيرا عن تركيز متزايد في جميع أنحاء العالم على القيود المتصورة المفروضة على أجساد النساء. وتشير ردود الفعل ضد النساء اللاتي شاركن في الحملة إلى مقاومة في كوريا الجنوبية لهذا التحدي على المستوى الثقافي.
ومع ذلك، فمن وجهة نظر كثير من النساء في ذلك البلد، هذه إحدى الموضوعات الأساسية من مفهوم "الحرية الشخصية".
ويشير البروز المتزايدة لهذه الحركة إلى أنه بالنسبة للعديد من النساء الكوريات الجنوبيات، فإنهن لن يقللن من زخم هاشتاغ NoBra#، إلى أن يصبح عدم ارتداء حمالة الصدر أمرا لا مشكلة فيه.
لي رفيقي أني إذا لم أكن مرتاحة في ارتداء حمالة الصدر، فلا ينبغي أن أفعل ذلك".
ورسالة هؤلاء النساء هي أن للمرأة الحق في الاختيار. لكن ماذا يقول البحث العلمي عن عدم ارتداء حمالة الصدر؟
جات النساء في كوريا الجنوبية على ثقافة سيادة سلطة الذكور، والعنف الجنسي، وانتشار جرائم "كاميرات التجسس" حيث يخفي رجال كاميرات في دورات مياه وأماكن عامة أخرى.
وشهد عام 2018 أكبر احتجاجات على الإطلاق للنساء في البلاد، حيث خرج عشرات الآلاف من النساء إلى شوارع سول، للمطالبة باتخاذ إجراءات صارمة ضد المقاطع الإباحية المأخوذة من تسجيلات كاميرات التجسس.
وتقول بعض النساء الكوريات الجنوبيات، اللاتي تحدثت إليهن بي بي سي، إنهن يواجهن الآن معضلة. إذ يدعمن عدم ارتداء حمالة الصدر، لكنهم لا يتمتعن بالثقة الكافية في أنفسهن لتطبيق ذلك في العلن. وأحد الأسباب الرئيسية التي يشرن إليها هو الخوف من "نظرة الاغتصاب"، وهو مصطلح في كوريا الجنوبية يشير إلى التحديق المفرط الذي يجعل النساء يشعرن بالانتهاك.
كانت جون سونغ أون، البالغة من العمر 28 عاما، أحد أعضاء فريق إنتاج الفيلم الوثائقي "No Brablem" في عام 2014، والذي يحكي تجارب النساء في التخلص من حمالة الصدر.
تقول سونغ أون إنها بدأت المشروع مع أصدقاء أثناء دراستها في الجامعة، حيث بدأت تتساءل "لماذا نعتقد أنه من الطبيعي ارتداء حمالة الصدر؟".
حق الاختيار
وبينما تعتقد أن من الجيد أن يناقش المزيد من النساء القضية علنا، ترى أيضا أن معظم النساء مازلن "يشعرن بالخجل"، من إظهار حلماتهن من خلال قمصانهن.
وتقول: "يعلمن أن ارتداء حمالة الصدر مازال يعتبر أمرا طبيعيا في كوريا الجنوبية، ولهذا السبب اخترن ارتداء حمالات الصدر".